فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438522 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)

يأن: يحين، وقرأ أبَيّ:"ألَمَّا يأن"وقرأ أبو السمال:"ألم يئن"

من آن، وهي لغة، يقال: أنى يأنى وأن يئن؛ بمعنى: حان (وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) يعني:

القرآن - عاتبهم اللَّه بعد إسلامهم قيل: بأريع سنين، والمطلوب منهم هنا هي درجة

من وراء الإيمان، وذلك لزوم الخضوع والخشوع والزهد في [الفاني] والرغبة في

الباقي، ومواظبة التفكر ولزوم الذكر، وطلب اليقين والاشتغال بالعبادة والبكاء،

ومحاذية الحزن وإعطاء الجهد من النفس في ذلك والصدق.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:"اللهم إني أسالك الثبات في الأمر"

والعزيمة على الرشد"."

وكان بعض الصالحين حين يسأل الله - جلَّ جلالُه - يقول:"اللهم إني أسألك همة"

مساعدة وقوة معينة على طاعتك"."

حذر الله - جلَّ ذكره - المؤمنين من سوء ما أصاب أهل الكتاب من كل ما

يوجب ميراث التغافل والتربص، ومحادثة السهو واللهو، كالذي عرى ما تقدم حتى

استولت على قلوبهم القسوة وغشيتهم ظلم الفتن، فاجترتهم إلى الضلال حتى

فسقوا عن أمر ربهم، حتى كذبوا الأنبياء وقتلوهم وقتلوا الآمرين بالقسط من الناس

بغير حق.

نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ...(17)

فكما يحيي الأرض بعد موتها بالماء ينزله من السماء، كذلك يحيي

موتى القلوب بالذكر والفكر والعلم بالله وطلب اليقين، ومواظبة استعمال التقوى

والحزن، واستشعار الخضوع والخشوع وتصور ما إليه المآل والمصير.

لذلك ختم - جلَّ جلالُه - بقوله: (قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) تنبه

وتفطن رحمك الله.

قوله - جلَّ جلالُه: (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ ...(18) .

قرئ بشديد الصاد وتخفيفها، فالشديد معناه: الصدقة والنفقة في سبيل الله وفي طاعته، هذا خطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت