{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا}
عطف على جملة {الذين يظّهّرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] أعيد المبتدأ فيها للاهتمام بالحكم والتصريح بأصحابه وكان مقتضى الكلام أن يقال: فإن يعودوا لما قالوا فتحرير رقبة، فيكون عطفاً على جملة الخبر من قوله: {ما هن أمهاتهم} [المجادلة: 2] .
و {ثمّ} عاطفة جملةَ {يعودون} على جملة {يظّهّرون} ، وهي للتراخي الرتبي تعريضاً بالتخطئة لهم بأنهم عادوا إلى ما كانوا يفعلونه في الجاهلية بعدَ أن انقطع ذلك بالإِسلام.
ولذلك علق بفعل {يعودون} ما يدل على قولهم لفظ الظهار.
والعود: الرجوع إلى شيء تركه وفارقه صاحبه.
وأصله: الرجوع إلى المكان الذي غادره، وهو هنا عوْد مجازي.
ومعنى {يعودون لما قالوا} يحتمل أنهم يعودون لما نطقوا به من الظهار.
وهذا يقتضي أن المظاهِر لا يَكون مظاهراً إلا إذا صدر منه لفظ الظهار مرة ثانية بعد أُولى.
وبهذا فسر الفراء.
وروي عن علي بن طلحة عن ابن عباس: بحيث يكون ما يصدر منه مرة أولى معفواً عنه.
غير أن الحديث الصحيح في قضية المجادِلة يدفع هذا الظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأوس بن الصامت:"أعتق رقبة"كما سيأتي من حديث أبي داود فتعين أن التكفير واجب على المظاهر من أول مرة ينطلق فيها بلفظ الظهار.
ويحتمل أن يراد أنهم يريدون العود إلى أزواجهم، أي لا يحبون الفراق ويرومون العود إلى المعاشرة.
وهذا تأويل اتفق عليه الفقهاء عدا داود الظاهري وبُكير بن الأشج وأبا العالية.