ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة الحشر
{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ... (2) }
وتغييرُ النظم بتقديم الخبر، وإسنادُ الجملةِ إلى ضميرِهم للدلالةِ على كمالِ وثوقِهم بحصانةِ حصونِهم واعتقادهم في أنفسهم أنهم في غرة ومنعةٍ لا يُبَالى معها بأحدٍ يتعرضُ لهم، أو يطمعُ في مُعازّتهم.
{لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) }
ولعلَّ تقديمَ أصحابِ النارِ في الذكرِ للإيذانِ من أولِ الأمرِ بأنَّ المقصور الذي ينبئُ عنه عدمُ الاستواءِ من جهتِهِم لا من جهةِ مقابلِيهِم فإن مفهومَ عدمِ الاستواءِ بين الشيئينِ المتفاوتينِ زيادةً ونقصاناً وإن جازَ اعتبارُهُ بحسبِ زيادةُ الزائدِ لكنْ المتبادرُ اعتبارُهُ بحسبِ نقصانِ الناقصِ، وعليهِ قولُه تعالى {هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ} إلى غيرِ ذلك منَ المواقعِ.
وأما قولُهُ تعالى {هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} فلعلَّ تقديمَ الفاضلِ فيهِ لأنَّ صلتَه ملكةٌ لصلةِ المفضولِ والأعدامُ مسبوقةٌ بملكاتِهَا.
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) }
وتقديمُ الغيبِ على الشهادةِ لتقدمِهِ في الوجودِ، وتعلقِ العلمِ القديمِ به، أو المعدُوم والموجودُ، أو السرُّ والعلانيةُ. انتهى انتهى {تفسير أبي السعود} ...