فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442471 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) }

(فصل المقارنة بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة)

تأملت التحاسد بين العلماء، فرأيت منشأه من حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتوادون ولا يتحاسدون، كما قال عز وجل: {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ} .

وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ} .

وقد كان أبو الدرداء: يدعو كل ليلة لجماعة من إخوانه.

وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي: أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر.

والأمر الفارق بين الفئتين: أن علماء الدنيا، ينظرون إلى الرياسة فيها، ويحبون كثرة الجمع والثناء.

وعلماء الآخرة، بمعزل من إيثار ذلك، وقد كانوا يتخوفونه، ويرحمون من بلي به.

وكان النخعي: لا يستند إلى سارية.

وقال علقمة: أكره أن يوطأ عقبي.

وكان بعضهم: إذا جلس إليه أكثر من أربعة، قام عنهم.

وكانوا يتدافعون الفتوى، ويحبون الخمول، مثل القوم، كمثل راكب البحر، وقد خب، فعنده إلى أن يوقن بالنجاة.

وإنما كان بعضهم يدعو لبعض، ويستفيد منه لأنهم ركب تصاحبوا فتوادوا، فالأيام والليالي مراحلهم إلى سفر الجنة.

(وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون(9)

(أصل الْبُخْل وَالْكَرم)

وَاعْلَمُوا عباد الله أَن الله تبَارك وَتَعَالَى قَالَ فِي مُحكم التَّنْزِيل على لِسَان مُحَمَّد رَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام {وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون} [سورة الْحَشْر 9] وَمن هُوَ بخيل شحيح فَلَيْسَ بواق وَلَا مُفْلِح

وَاعْلَم أَن الْبُخْل شَجَرَة فِي النَّار وَأَغْصَانهَا مدلاة على الدُّنْيَا وَهِي شَجَرَة الشَّيْطَان فَمن تعلق بِغُصْن مِنْهَا قادته إِلَى النَّار

وَكَذَلِكَ الْكَرم شَجَرَة فِي الْجنَّة وَأَغْصَانهَا مدلاة على الدُّنْيَا فَمن تعلق بِغُصْن مِنْهَا جذبه إِلَى النَّعيم وَالْكَرم من أَخْلَاق الْملك الْكَرِيم فَمن تعلق بِهِ فقد أَسخط الشَّيْطَان الرَّجِيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت