فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الامتحان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (يَفْصِلُ بَينَكُمْ) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو (يُفْصَلُ) بضم الياء، وفتح الصاد خفيفة.
وقرأ عاصم ويعقوب (يَفْصِلُ) بفتح الياء، وكسر الصاد.
وقرأ ابن عامر (يُفَصَّلُ) بضم الياء وفتح الصاد مشددة.
وقرأ حمزة والكسائي (يُفَصِّلُ بَيْنَكُمْ) بضم الياء وكسر الصاد مشددة.
قال أبو منصور: المعنى راجع إلى شيء واحد في هذه القراءة: الله يفصل بين
الخلق يوم القيامة.
وقد جاء الفاصل في صفات اللّه، ويُفصل للتكثير، وكذلك
(يُفَصِّلُ) .
وقوله جلَّ وعزّ: (وَلاَ تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ) .
قرأ أبو عمرو ويعقوب (وَلاَ تُمَسِّكُوا) بتشديد السين.
وقرأ الباقون"وَلاَ تُمْسِكُوا) بسكون الميم."
قال أبو منصور: يُقَال: مَسكْتُ بالحَبْل تَمْسيكا، وأمْسَكْتُ به إمْسَاكا،
إذا تَمسكت به، ولم تحلَّهُ من يدك.
والمعنى في قوله: (ولا تُمسكوا بِعِصَم الكوافر) : أنّ المرأة إذا ارتدت عن الإسلام فزالت عصمة النكاح بينها وبين زوجها
المؤمن فَلا يَتبعها الزوج بعد انْبِتَاتِهَا عنه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَعَاقَبتُمْ) .
اتفق القُراء عِلى"فَعَاقَبْتُمْ"بالألف.
وقرأ إبراهيم النخعي"فَعَقَبْتُمْ"مخففة.
وقرأ الأعرج"فعقَّبتُم"بتشديد القاف.
وروى عن مجاهد"فأعْقَبْتُم"بألف مقطوعة.
قال أبو منصور: من قرأ (فعاقبتم) أو (عَقَّبْتم) فالمعنى: إذا غَزَوْتُم فصارت
العقبة لكم، أي: الدوْلَة حتى تغلبوهم، وتغنَمُوا أموالهم، فأعطوا أزواج المرتدات مهور نسائهم اللاحقات بالكُفار.
ومن قرأ (فَعَقَبْتُمْ) أو (أعْقَبْتُمْ) فمعناه: غَنمْتم
قال الشاعر:
فَعَقَبْتُمْ بذَنُوب غَيْر مُرّ