وقال أبو القاسم النُّوَيْري:
سورة الممتحنة
[مدنية، وهي ثلاث عشرة آية باتفاق] وتقدم [إمالة] مرضاتى ومد وأنا أعلم [1] ص:
.... .... وفتح ضمّ ... يفصل ظل ظبا وثقل الصاد (ل) م
خلف (شفا) (م) نه افتحوا (عمّ) (ح) لا ... دم تمسكوا الثقل (حما) ...
ش: قرأ ذو نون (نل) عاصم وظاء (ظبا) يعقوب: يفصل [3] بفتح الياء، والباقون بضمها، وثقّل الصاد - أي: شددها - مدلول (شفا) حمزة، والكسائي، وخلف وميم (منه) ابن ذكوان.
واختلف عن ذي لام (لم) هشام:
فروى عنه الحلوانى التشديد [والداجونى ضم الياء] مع إسكان الفاء [وفتح الصاد مخففة] كالباقين.
فصار عاصم ويعقوب بإسكان الفاء وكسر الصاد مخففة، على أنه مضارع «فصل» مثل ضرب مستندا إلى ضمير [اسم] الله تعالى؛ بدليل: وأنا أعلم [1] وحمزة، وعلى،
وخلف بضم الياء، وفتح الفاء] وكسر الصاد [مشددة] ، مضارع «فصّل» مثل «علّم» وهو كالأول؛ إلا أن التشديد للمبالغة، والتخفيف يحتمل المبالغة وعدمها. وابن ذكوان، والحلوانى بضم الياء، وفتح الفاء، والصاد مشددة على البناء للمفعول ونيابة الظرف؛ لكنه ترك مفتوحا لجريه في أكثر الكلام منصوبا كقوله تعالى: وأنّا منّا الصّلحون ومنّا دون ذلك [الجن: 11] ، وكقوله تعالى: لقد تقطّع بينكم [الأنعام: 94] عند من فتح، والباقون بضم الياء، وإسكان الفاء، وفتح الصاد مخففة، وهو كالمشدد إلا في احتماله التكثير وعدمه.
تتمة: تقدم أسوة [الممتحنة: 4] [بالأحزاب] [الآية: 21] ، وإبرهيم [بالبقرة] [الآية: 124] وأن تولّوهم [الممتحنة: 9] بها.
وقرأ (حما) البصريان: ولا تمسّكوا [10] بفتح الميم، وتشديد السين للمبالغة، والباقون بإسكان الميم وتخفيف السين وهو يحتملهما، والمعنيان واردان، [ك] فإمساك بمعروف [البقرة: 229] ، ولا تمسكوهنّ ضرارا لتعتدوا [البقرة: 231] ، والّذين يمسّكون بالكتب [الأعراف: 170] .
وفى التشديد أيضا معنى الملازمة، تقول: تمسكت بمذهب فلان، أي: لزمته، وقلت به، واعتقدته، وفى التخفيف معنى الحبس، والأخذ تقول: مسكت العنان، ومسكت الحبل، أي: حبسته، ويقوى التشديد لزوم الباء في بعصم [الممتحنة: 10] . انتهى انتهى. {شرح طيبة النشر في القراءات العشر، للنُّوَيْري. 2/}