سورة الممتحنة
وهي السورة الستون بحسب الرسم القرآني وهي السورة الثانية والأخيرة من المجموعة الثالثة من قسم المفصل، وهي ثلاث عشرة آية وهي مدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وأصحابه
ربنا تقبل منا، إنك أنت السميع العليم
بين يدي سورة الممتحنة:
قدم الألوسي لسورة الممتحنة بقوله:(قال ابن حجر: المشهور في هذه التسمية أنها بفتح الحاء وقد تكسر؛ فعلى الأول هي صفة المرأة التي أنزلت بسببها، وعلى الثاني صفة السورة كما قيل لبراءة: الفاضحة، وفي جمال القراء تسمى أيضا سورة الامتحان.
وسورة المودة، وأطلق ابن عباس. وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم القول بمدنيتها، وذكر بعضهم أن أولها نزل يوم فتح مكة فكونها مدنية إما من باب التغليب أو مبني على أن المدني ما نزل بعد الهجرة، وهي ثلاث عشرة آية بالاتفاق. ومناسبتها لما قبلها أنه ذكر فيما قبل موالاة الذين نافقوا للذين كفروا من أهل الكتاب، وذكر في هذه نهي المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء لئلا يشابهوا المنافقين، وبسط الكلام فيه أتم بسط.
وقيل في ذلك أيضا: إن فيما قبل ذكر المعاهدين من أهل الكتاب وفي هذه ذكر المعاهدين من المشركين لأن فيها ما نزل في صلح الحديبية، ولشدة اتصالها بالسورة قبلها فصل بها بينها وبين الصف مع تواخيهما في الافتتاح - بسبح -).
ومن تقديم صاحب الظلال للسورة نقتطف ما يلي: (هذه السورة حلقة في سلسلة التربية الإيمانية والتنظيم الاجتماعي والدولة في المجتمع المدني. حلقة من تلك السلسلة الطويلة، أو من ذلك المنهج الإلهي المختار للجماعة المسلمة المختارة، التي ناط بها الله تحقيق منهجه الذي يريده للحياة الإنسانية، في صورة واقعية عملية، كيما يستقر في الأرض نظاما ذا معالم وحدود وشخصية مميزة؛ تبلغ إليه البشرية أحيانا، وتقصر عنه أحيانا، ولكنها تبقى معلقة دائما بمحاولة بلوغه؛ وتبقى أمامها صورة واقعية منه، تحققت يوما في هذه الأرض) .