فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446539 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

10 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ} سيأتي بيان معناها {تُنْجِيكُمْ} ؛ أي: تكون سببًا لإنجاء الله إياكم وتخليصه. وأفادت الصفة المقيدة أن من التجارة ما يكون على عكسها، كما أشار إليها قوله تعالى: {يَرْجُونَ تِجَارَةً} . فإن بوار التجارة وكسادها يكون لصاحبها عذابًا أليمًا، كجمع المال وحفظه ومنع حقوقه، فإنه وبال في الآخرة؛ فهي تجارة خاسرة. وكذا الأعمال التي لم تكن على وجه الشرع والسنة أو أريد بها غير الله، فجعل العمل الآتي بمنزلة التجارة؛ لأنهم يربحون فيه كما يربحون في التجارة. وذلك بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار. {مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} ؛ أي: مؤلم جسماني، وهو ظاهر وروحاني، وهو: التحسر والتضجر.

وقرأ الجمهور: {تُنْجِيكُم} ، من الإنجاء وقرأ الحسن، وابن أبي إسحاق، والأعرج، وابن عامر، وأبو حيوة مشددًا، من التنجية.

11 -ثم بيّن سبحانه هذه التجارة التي دل عليها، فقال: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} . وهذا كلام مستأنف واقع في جواب سؤال مقدر، فكأنهم قالوا: كيف نعمل، أو ماذا نصنع؛ فقيل: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} إلخ. وقدم الأموال على الأنفس لأنها هي التي يبدأ بها في الإنفاق والتجهز إلى الجهاد، أو لأن الإنسان ربما يضن بنفسه أو للترقي من الأدنى إلى الأعلى، أو لأنه إذا كان له مال فإنه يؤخذ به النفس لتغزو. وهذا خبر بمعنى الأمر، جيء به للإيذان بوجوب الامتثال، فكأنه قد وقع فأخبر بوقوعه، كما تقول: غفر الله لهم، ويغفر الله لهم، جعلت المغفرة حاصلة لقوة الرجاء كأنها كانت ووجدت. وقس عليه نحو: سلمكم الله، وعافاكم الله، وأعاذكم الله.

وفي الحديث:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". ومعنى الجهاد بالألسنة: إسماعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه، من هجو وكلام غليظ ونحو ذلك. وأخَّرَ الجهاد بالألسنة لأنه أضعف الجهاد وأدناه. ويجوز أن يقال: إن اللسان أحد وأشد تأثيرًا من السيف والسنان. قال علي - رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت