فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448304 من 466147

وقال الواحدي:

1 - {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} يعني عبد الله بن أبي وأصحابه {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وتم الخبر عنهم، ثم ابتدأ فقال {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} أي أنه أرسلك فهو يعلم أنك رسوله، {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} .

قال الفراء: جعلهم كاذبين لأنهم أضمروا غير ما أظهروا. يعني أنهم لما أضمروا خلاف ما شهدوا به سماهم كاذبين، فدل هذا على أن حقيقة الإيمان بالقلب وكذلك حقيقة كل كلام. ومن قال شيئًا واعتقد خلافه فهو كاذب، ألا ترى أنهم كانوا يقولون بألسنتهم {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وسماهم الله كاذبين، لأنه قلوبهم كانت تخالف ألسنتهم فيما يقولون. وقال قوم: لم يكذبهم الله في قوله: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ} وإنما أكذبهم بغير هذا مما وجد منهم من الكذب الذي أخبر الله عنهم عنهم في قوله: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} [التوبة: 74] الآية، وقوله: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} والقول هو الأول.

وجواب (إذا) قوله: (نشهد) أي أنهم إذا أتوك شهدوا لك بالرسالة وهو كاذبون في تلك الشهادة، لأنهم يقولونها عن غير اعتقاد ومواطأة قلب مع اللسان - وكل قول خالف اللسان فيه القلب فهو كذب، ألا ترى أن شاهدًا لو شهد على حق من غير علم كان كاذبًا، لأنه شهد ولم يعلم، كذلك المنافقون شهدوا ولم تكن شهادتهم مستندة إلى عقيدة وعلم بالقلب فكانوا كاذبين.

قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} مذهب أهل العراق أن من قال أشهد بالله لقد كان كذا، أو قال أشهد، ولم يقل بالله ونوى يمينًا كان ذلك يمينًا بالنية، واحتجوا بهذه الآية وهو أن الله تعالى لم يذكر منهم إلا الشهادة، ثم قال {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} فسمى شهاداتهم أيمانًا، وعند الشافعي لا يكون أشهد بالله يمينًا وإن نوى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت