فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447039 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ومقاييس العظمة

للأستاذ/ محمد عبد العزيز

قال تعالى:"هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ" [الجمعة: 2] .

إنَّ معاييرَ العظمة لا تكون بالمال الوفير، أو عدد الأتباع، ولا بصلابة السَّواعد وانفتال العضلات، ولا ببسط السُّلطة، وقُوَّة النُّفوذ؛ بل تكونُ بقَدْر عظمة النَّفس في نُبلها وطُهْرها، وعَظَمة الأخلاق في طَهارتِها وسُمُوِّها، وعظمة الآثار في تقويمها وإصلاحها، فالعاملون في الإصلاح العام وتنظيم المجتمع هُمُ الزُّبْدَةُ المُختارة، والخلاصة الخَيِّرة، وإذا قسنا الأعمال والجهود في هذا السبيل، لرأينا أنَّ أعمال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - فاقت كلَّ عمل، وأنَّ إصلاحه الشامل فاق كل إصلاح، وأنَّ أخلاقه العظيمة فاقت كلَّ أخلاق المصلحين، وأن شخصيَّته الفذَّة فاقت كلَّ شخصية في دُنيا الاجتماع البَشري، فكانَ المصلحَ الأعظم والمنقذ الأكبر لأمم الأرض قاطبة، وإن كان الملوكُ قد اكتسبوا عظمَتَهم بالحروب الطاحنة، التي قتلت مئات الآلاف من العباد، ودمَّرت العديدَ من البلاد، وقَضَت على كثير من الحضارات - فإنَّ عظمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بُنِيَت على الرحمة بعباد الله، وعلى غرس المحبة والسلامة بينهم، وعلى تحقيق المساواة العامة فيهم، بُنِيَت على إنقاذِ المجتمع من أوبائه، ومن عواملِ فساده وشقائه، وعلى تطهيره من شُرُوره، ومن فظائعه وفُجُوره، بدعوته بحزم وتصميم، وحِكْمة ولين، إلى الإيمان بالله خالقه، والعمل بدينه والانتهاج بشرعه.

لم يأتِ بحروبٍ مُدمِّرة، وقنابل مُتفجِّرة؛ ليهلكَ الحرثَ والنَّسل، ويبث في الأرض الفساد؛ إنما جاء رحيمًا متواضعًا، عطوفًا متقشفًا، يرأف بعباد الله، ويخشع في صلاته لجلال الله، ويُسمعُ لصَدْره أزيرٌ كأَزيزِ المِرْجَل من البُكاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت