[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة المنافقون
آية واحدة
وهي قوله تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن قوله في آخر الآية الأولى: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ}
وعن قوله: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} في آخر الثانية، وما أوجب اختصاص كل واحد بما اختص به من قوله: {لَا يَفْقَهُونَ} وقوله: {لَا يَعْلَمُونَ} ؟.
الجواب أن يقال: إن معنى قوله: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} أي: يأمرونهم بالإضرار بهم وحبس النفقات عنهم ولا يفطنون لأنهم إذا فعلوا ذلك أضروا بأنفسهم دون من عند رسول الله لأن الله لا يحبس ما قدر من أرزاقهم، فلا يضرهم إذا حبسوا إنفاقهم فهم لا يفقهون ذلك، ولا يفطنون له، وقوله في الثاني: {لَا يَعْلَمُونَ} بعد قوله: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} عندهم لأن {الْأَعَزُّ} : من له القوة والغلبة على ما كانوا عليه في الجاهلية، ولا يعلمون أن هذه القدرة التي يفضل بها الإنسان غيره إنما هي من الله، فهي لله ولمن يخصه بها من عباده، والمنافقون لا يعلمون أن الذلة لمن يقدرون فيه العزة، وأن الله معز أولياءه بطاعتهم له، ومذل أعدائه لمخالفتهم أمره، فقد اختصت كل آية بما اقتضاه معناها. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1275 - 1277}