"فوائد لغوية وإعرابية فِي السورة الكريمة"
قال السمين:
سورة المنافقون
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)
قوله: {إِذَا جَآءَكَ} : شرطٌ. قيل: جوابُه قالوا. وقيل: محذوفٌ. و"قالوا"حالٌ، أي: جاؤوك قائلين كيتَ وكيتَ، فلا تقبَلْ منهم. وقيل: الجوابُ {اتخذوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} وهو بعيدٌ، و"قالوا"أيضاً حالٌ.
قوله: {قَالُواْ نَشْهَدُ} جرى مَجْرى القسمِ كفعل العِلْم واليقين، ولذلك تُلُقِّيَتْ بما يُتَلَقَّى به القسمُ في قوله: {إِنَّكَ لَرَسُولُ الله} وفي قوله:
4262 ولقد عَلِمْتُ لَتَأْتِيَنَّ مَنِيَّتي ... إنَّ المنايا لا تَطيشُ سِهامُها
وقد تقدَّم خلافُ الناسِ في الصدق والكذبِ واستدلالُهم بهذه الآيةِ، والجوابُ عنها، أولَ البقرة.
قوله: {والله يَعْلَمُ} جملةٌ معترضةٌ بين قوله: {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ} وبين قولِه: {والله يَشْهَدُ} لفائدةٍ، قال الزمخشري:"لو قال: قالوا نشهد إنَّك لرسول الله، واللَّهُ يَشْهد إنَّهم لكاذبون، لكان يُوْهِم أنَّ قولَهم هذا كذبٌ، فوَسَّط بينهما قولَه: {والله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ليُميط هذا الإِبْهام".
اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2)