فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448311 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

(فائدة)

سئل أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن رجل سمع مؤذنا يقول: أشهد أن محمدا رسول الله فقال: كذبت هل يكفر؟

فقال:"لا. لا يكفر لجواز أن يكون قصده تكذيب القائل فيما قال (لا) في أصل الكلمة فكأنه قال: أنت لا تشهد هذه الشهادة كقوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} ."

{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) }

تَسْبِقُ يَمِينُ أَحَدِهِمْ كَلَامَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ، لِعِلْمِهِ أَنَّ قُلُوبَ أَهْلِ الْإِيمَانِ لَا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ، فَيَتَبَرَّأُ بِيَمِينِهِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِهِ وَكَشْفِ مَا لَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الرِّيبَةِ يَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ لِيَحْسَبَ السَّامِعُ أَنَّهُمْ صَادِقُونَ، قَدِ {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [المنافقون: 2] .

تَبًّا لَهُمْ! بَرَزُوا إِلَى الْبَيْدَاءِ مَعَ رَكْبِ الْإِيمَانِ، فَلَمَّا رَأَوْا طُولَ الطَّرِيقِ وَبُعْدَ الشُّقَّةِ نَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ وَرَجَعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بِطِيبِ الْعَيْشِ وَلَذَّةِ الْمَنَامِ فِي دِيَارِهِمْ، فَمَا مُتِّعُوا بِهِ وَلَا بِتِلْكَ الْهَجْعَةِ انْتَفَعُوا، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ صَاحَ بِهِمُ الصَّائِحُ فَقَامُوا عَنْ مَوَائِدِ أَطْعِمَتِهِمْ وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ مَا شَبِعُوا، فَكَيْفَ حَالُهُمْ عِنْدَ اللِّقَاءِ؟

وَقَدْ عَرَفُوا ثُمَّ أَنْكَرُوا، وَعَمُوا بَعْدَمَا عَايَنُوا الْحَقَّ وَأَبْصَرُوا {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] . انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت