سورة الصف
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} لما عاينوا أيات الله طلبوا فيها مشاهدة الله مما وجدوا في أنفسهم تأثير مباشرة نور قدرة الله فلما وجدوا أنوار تنزيهه فقدسوه بما وجدوه انه باين بوجوده من الحدثان.
قوله تعالى {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} حذر الله المريدين أن يظهروا بالدعوى مقامات لم يبلغوا إليها لئلا يقعوا في مقت الله وينقطعوا عن طريق الحق بالدعوى الباطل وأيضا زجر الاكابر في ترك بعض الحقوق ومن لم يوت الحقوق لم يصل إلى الحق والحقيقة قال أبو العباس بن عطا من شهد من نفسه نفسا في الطاعات كان إلى العصيان اقرب لأن النسيان من العمى عن بر المنان وأما زجره لأهل الحق والمشاهدة من طريق الإشارات بقوله يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون هذا زجر وتهديد لأهل التحقيق والمشاهدة إذ ليس العبد فعل ولا تدبير لأنه اسير في قبضة العزة يجرى عليه أحكام القدرة وتصاريف المشية فمن قال فعلت أو اثبت أو شهدت فقد نسى مولاه واعرض عن بره وادعى ما ليس له.
قوله تعالى {فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} وصف قوما لهم استعداد الطاعة والمعرفة واراهم سبيل الرشد وخلق في نفوسهم حظوظ الهوى فتركوا الحق واتبعوا هواهم فطمس الله اعين قلوبهم عن مشاهدة الغيب وهذا فتنة أهلكت أكثر القاصدين في اوايل قصودهم قال جعفر لما تركوا أوامر الخدمة نزع من قلوبهم نور الإيمان وجعل الشيطان إليهم طريقا فزاغهم عن طريق الحق وادخلهم في مسالك الباطل وقال الواسطى لما زاغوا عن القربة في العلم ازاغ الله قلوبهم في الخلقة قال الأستاذ لما زاغوا عن العبادة ازاغ الله قلوبهم عن الإرادة.