قوله تعالى {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} بشرهم برؤية احمد صلى الله عليه وسلم وقدومه لأن في وجهه شروق أنوار الأزل وبقدومه ظهر سواطع نور الأبد كان احمد في علم ما كان بحمد الله سماء احمد بعد أن جعله محموداً بحمده ومصباحا منورا بنور حمده محموداً بلسان الحق وثنائه وذلك اصطفائية خاصة أزلية منتهاه المقام المحمود وذلك المقام دنو الدنو والاتصاف بالحق والنظر إلى وجهه بحد الاستقامة بلا تغيير ولا تبديل وهناك مقام الشفاعة الخاصة الشاملة تشمل الكل بلا سبب ولا علة وهو خاص له دون غيره من العرش إلى الثرى لذلك بشر عيسى عليه السّلام قومه بقدومه المبارك قال ابن عطا في قوله اسمه احمد قال احمد الحامدين له حمداً واحمد المطيعين له طاعة واحمد العارفين به معرفة واحمد المشتاقين إليه شوقا على نسق قوله احمد.
قوله تعالى {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} كيف يطيق الحدث أن يطفى نور الأزل والقدم وهو منزه عن أن يغيره أهل الحدثان إذا شهر نوره على أحد من أهل نوره يزيد نوره على نوره عليه حتى لا يبقى ذرة من العرش إلى الثرى إلا وهي مملوة من نوره فلذلك النور يقهر الجبارين والقهارين ويقر به عيون العارفين والموحدين قال بعضهم جحدوا ما ظهر لهم من صحة نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فانكروه بالسنتهم واعرضوا عنه بنفوسهم فقيض الله لقبوله نفسا اوجدها على حكم السعادة قلوبا زينها بأنوار المعرفة وأسرار نورها بالقصد فبذلوا له المهج والأموال كالصديق والفاروق واجله الصحابة رضي الله عنهم.
قوله تعالى {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} المساكن الطيبة مواضع كشف مشاهدة الجمال وقلوب العارفين مساكن الأرواح العاشقة طابت وتطيبت بتجلى الحق سبحانه قال سهل اطيب المساكن ما ازال عنهم جميع الاحزان واقر اعينهم بمحاورة رب العالمين وقال بعضهم طيبه بلقاء الله عز وجل قال الأستاذ تطيب تلك المساكن برؤية الحق سبحانه.