فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445579 من 466147

وقال الشيخ سيد قطب:

مقدمة لسورة الصف

هذه السورة تستهدف أمرين أساسيين واضحين في سياقها كل الوضوح , إلى جانب الإشارات والتلميحات الفرعية التي يمكن إرجاعها إلى ذينك الأمرين الأساسيين:

تستهدف أولا أن تقرر في ضمير المسلم أن دينه هو المنهج الإلهي للبشرية في صورته الأخيرة , سبقته صور منه تناسب أطوارا معينة في تاريخ البشرية , وسبقته تجارب في حياة الرسل وحياة الجماعات , تمهد كلها لهذه الصورة الأخيرة من الدين الواحد , الذي أراد الله أن يكون خاتمة الرسالات. وأن يظهره على الدين كله في الأرض. .

ومن ثم يذكر رسالة موسى ليقرر أن قومه الذين أرسل إليهم آذوه وانحرفوا عن رسالته فضلوا , ولم يعودوا امناء على دين الله في الأرض: (وإذ قال موسى لقومه: يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم. فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم , والله لا يهدي القوم الفاسقين) . . وإذن فقد انتهت قوامة قوم موسى على دين الله ; فلم يعودوا أمناء عليه , مذ زاغوا فأزاغ الله قلوبهم , ومذ ضلوا فأضلهم الله والله لا يهدي القوم الفاسقين.

ويذكر رسالة عيسى ليقرر أنه جاء امتدادا لرسالة موسى , ومصدقا لما بين يديه من التوراة , وممهدا للرسالة الأخيرة ومبشرا برسولها ; ووصلة بين الدين الكتابي الأول والدين الكتابي الأخير: وإذ قال عيسى ابن مريم: يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم , مصدقا لما بين يدي من التوراة , ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. . وإذن فقد جاء ليسلم أمانة الدين الإلهي التي حملها بعد موسى إلى الرسول الذي يبشر به.

وكان مقررا في علم الله وتقديره أن تنتهي هذه الخطوات إلى قرار ثابت دائم , وأن يستقر دين الله في الأرض في صورته الأخيرة على يدي رسوله الأخير: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت