وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُورة الممتَحنة
1 -قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهمْ بالموَدَّةِ)
بدأه هنا بـ"تُلْقُونَ"وبعده بـ"تُسِرُّون"تنبيهاً بالأول على ذمِّ مودَّة الأعداء، جهراً وسِرّاً، وبالثاني على تأكيد ذمِّها سرًّا، وخص الأول بالعموم لتقدمه، وباءُ"بالمودَّة"زائدةٌ، وقيل: سببيَّةٌ، والمفعولُ محذوفٌ والتقديرُ: يُلْقون إليهم أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بسبب المودَّة التي بينكم وبينهم.
2 -قوله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ. .)
قاله هنا بتأنيثِ الفعل مع الفاصل، لقربه وإن جاز التذكيرُ، وأعاده في قوله"لقَدْ كَانَ لكُمْ فيِهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"بتذكيره مع الفاصل، لكثرته وإن جاز التأنيث، وإنما كرَّر ذلك لأن الأول في القول، والثاني في الفعل، وقيل: الأول في إبراهيم، والثاني في محمد - صلى الله عليه وسلم - .
31 -قوله تعالى: (إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ. .)
مستثنى من قوله"أسوة حسنةٌ"وقولُه"وَمَا أملِكُ لكَ من اللَّهِ منْ شيْءٍ"ليس مستثنى، وإِنما ذكر لكونه من تمام قول إبراهيم عليه السلام، كأنه قال: أنا أستغفر لك، وليس في طاقتي إِلاَّ الاستغفار.
"تَمَّتْ سُورَةُ الممتحنة".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 348}