ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الممتحنة
{لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ (10) }
العكس: هو أن يؤتى بكلام يقدّم فيه جزء ويؤخّر آخر، ثم يقدّم المؤخر، ويؤخّر المقدم، كقوله تعالى: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 52] ، {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} [الحج: 61] ، {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} [يونس: 31] ، {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187] ، {لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} .
وقد سئل عن الحكمة في عكس هذا اللفظ، فأجاب ابن المنير: بأنّ فائدته الإشارة إلى أنّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
وقال الشيخ بدر الدين بن الصاحب: الحقّ أنّ كلّ واحد من فعل المؤمنة والكافر منفيّ عنه الحلّ، أما فعل المؤمنة فيحرم لأنّها مخاطبة، وأمّا فعل الكافر فنفي عنه الحلّ باعتبار أنّ هذا الوطء مشتمل على المفسدة، فليس الكفار مورد الخطاب، بل الأئمة ومن قام مقامهم مخاطبون بمنع ذلك لأنّ الشرع أمر بإخلاء الوجود من المفاسد، فاتّضح أنّ المؤمنة نفي عنها الحلّ باعتبار، والكافر نفي عنه الحلّ باعتبار. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...