فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444085 من 466147

وقال القاضي عبد الجبار في كتابه متشابه القرآن:

ومن سورة الممتحنة

767 -أما تعلقهم بقوله تعالى: {إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [4] في أنه يدل على أنه تعالى قد لا يجيب النبي إلى ما يدعو به، وأنه يغفر للكفار، فبعيد، وذلك أن ظاهر الآية ليس إلا أنه وعد أن يستغفر له، ولا يوجب ذلك العلم بحال ما سأل عنه، وكيفيته، على ما ذكرناه في الدعاء (1) ، فالتعلق بظاهره لا يصح. وقد قال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} (2) فبين أنه وعده أنه يؤمن، ويعدل عن عبادة الأصنام إلى عبادة الله تعالى، فعند ذلك وعده إبراهيم بالاستغفار، فلما ثبت على كفره تبرأ منه، وترك الاستغفار له.

وبعد، فإن غفران الكفار يحسن عندنا في العقول، فلو أريد به الظاهر، لصح، وإنما يمتنع عندنا سمعا.

768 -وتعلقهم بقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [5] في أنه تعالى ينزل بالمؤمن الأمور التي معها يشمت الكافر، فليس في ظاهره أكثر من أنهم سألوا ألا يجعلهم فتنة لهم، وقد يكونون كذلك بأمور من قبله في الحقيقة، وظاهره لا يدل على ما قالوه.

والمراد بذلك: أنه يصرف عنه المحن التي عندها يفرح الكفار بهم، ويلحقهم الغم به، ويفرحهم، فيكون فتنة، ومشقة جديدة. وقد يجوز أن يريد بذلك أن يثبت أقدامهم، ويقويهم، ولا يقوى العدو حتى يغلبهم، فيكون ظفرهم فتنة لهم. انتهى انتهى. {متشابه القرآن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ} .

(1) انظر الفقرة: 13.

(2) الآية 114 من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت