قوله: {لاَّ يَنْهَاكُمُ} نزلت هذه الآية لتخصيص الحكم النازل أول السورة، لأن الآية الأولى عامة في سائر الكفار مطلقاً، ولو كانوا مصالحين، ثم بين هنا، أن من كان من الكفار بينهم وبين المسلمين صلح ومهادنة، تجوز مودتهم ولم يكن النهي شاملاً لهم كخزاعة وبني الحرث، وعلى هذا تكون الآية محكمة، فيجوز الآن للمسلمين مواددة الكفار الذين تحت الذمة والصلح، وقيل: إن المراد بقوله: {لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} أي لم يبتدئوكم بالقتال، ولو لم يكن بينكم وبينهم صلح، وهذا كان في أول الأمر بالجهاد، ثم نسخ الأمر بالقتال عموماً بقوله تعالى:
{فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [التوبة: 5] .
قوله: {فِي الدِّينِ} أي لأجل دينكم.
قوله: (بدل اشتمال) أي فالمعنى: لا ينهاكم الله عن أن تبروهم، والبر هو الإحسان.
قوله: (تفضوا) إنما فسر {تُقْسِطُواْ} بمعنى (تفضوا) ليصح تعديته بإلى.
قوله: (أي بالعدل) هذا لا يخص هؤلاء فقط، بل العدل واجب مع كل أحد ولو قاتل، فالأولى تفسيره بالإعطاء، أي تعطوهم قسطاً من أموالكم، فعطف القسط على البر، من عطف الخاص على العام.
قوله: (وهذا قبل الأمر بجهادهم) يشير بذلك إلى أن الآية منسوخة وقد علمت ما فيه.
قوله: (العادلين) أي على تفسير القسط بالعدل، وعلى تفسير القسط بالإعطاء، فالمراد بالمقسطين المحسنون.
قوله: {وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ} أي وهم أهل مكة.
قوله: (بدل اشتمال) أي إنما ينهاكم الله عن أن توالوهم.
قوله: {الظَّالِمُونَ} فيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها.