[سورة الممتحنة (60) : الآيات 1 إلى 3]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ... (1)
افتتحت سورة «الممتحنة» بهذا النداء للمؤمنين، وقد تضمن هذا النداء نهيهم عن موالاة أعداء الله وأعدائهم.
وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات روايات منها، ما ذكره الإمام الآلوسي فقال: نزلت في حاطب بن أبى بلتعة .. فقد أخرج الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن حبان، وجماعة عن على بن أبى طالب - رضي الله عنه - قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ - وهو مكان بين مكة والمدينة - فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها فأتونى به فخرجنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها: أخرجى الكتاب. فقالت: ما معى
من كتاب، فقلنا: أخرجى الكتاب أو لنلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبى بلتعة، إلى أناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال صلى الله عليه وسلم «ما هذا يا حاطب،؟» فقال حاطب: لا تعجل عليّ يا رسول الله إنى كنت إنسانا ملصقا في قريش، ولم أكن منها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهلهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتنى ذلك من النسب فيها، أن أصطنع إليهم يدا، يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن الإسلام.
فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال، صلى الله عليه وسلم: «إنه شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» فنزلت هذه الآيات.
وقد ذكروا أن هذه القصة كانت في الوقت الذي أعد فيه النبي صلى الله عليه وسلم العدة لأجل العمرة، سنة صلح الحديبية. وقيل كانت هذه القصة في الوقت الذي تهيأ النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، وكان من بين الذين علموا ذلك حاطب بن أبى يلتعة.