(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الممتحنة
قوله: (إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) ، نظير ما مضى - في سورة الحشر - من قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا) ، وبيان أن خلة غير المتقين المؤمنين لا معول عليها، ألا ترى أن الموالين الملقى إليهم بالمودة - في أول هذه السورة - لم يراعوا للمسرِّين إليهم بها، ولم يحاموا عليه من أجلها،
كما ذكره - جل وتعالى - وهو الصادق.
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) ،
دليل على جواز الاقتداء بمن لم يكن فيه الخطأ.
قوله: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا) ، دليل على أن الله - جل وتعالى - قد يفتن الكافرين بما شاء، لولا ذلك ما كان لهذا
الدعاء معنى، فهو رد على المعتزلة والقدرية.
ذكر وداد الختن صهره:
قوله: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً)
دليل على أن وداد الحنتن صهره من ممدوح الأمور ومرضي الأخلاق، لأن
أبا سفيان بن حرب كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، عدوًّا قبل
إسلامه، فلما صاهره - والصهر سبب للمودة - هداه الله إلى الإسلام
ليتصل سبب وداده).
وفيه فضيلة لأبي سفيان - رحمه الله - وعظة لمن يشنأ الأصهار من
الأختان، والله أعلم.
ذكر إسلام المرأة قبل الزوج:
قوله: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ)
على أن إسلام المرأة فسخ لنكاحها من زوجها الكافر، وفيه تقوية
قول من قال: إن زوجها وإن أسلم قبل انقضاء العدة فلابد من تجديد
نكاح بينه وبينها، لأن الله ذكر رفع الجناح في نكاحهن - جملة - ولم