8 -قال أبو إسحاق: بين المساكين الذين لهم الحق بقوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} يعني أن قوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} بدل من قوله للمساكين في الآية الأولى، وأنه عني بالمساكين هؤلاء {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} ، يعني أن كفار مكة أحوجوهم إلى الخروج، فهم الذين أخرجوهم.
قوله تعالى: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ} قال مقاتل: يعني رزقًا في الجنة {وَرِضْوَانًا} رضا ربهم.
قال ابن عباس: ابتغوا فضل الله واختاروا رضوان الله على الدور والأموال فقبل الله ذلك منهم، وشكر سعيهم وسماهم الصادقين في قوله: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} .
9 -قال مقاتل: ثم ذكر الأنصار وأثنى عليهم حين طابت أنفسهم عن الفيء إذ جعله للمهاجرين دونهم فقال: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} يعني المدينة، وهي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين، وتقدير الآية: والذين تبوؤا الدار من قبلهم والإيمان, لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين، وهذا قول مقاتل. وعطف الإيمان على الدار، ولا يحسن إعمال الفعل الذي نصب الدار في الإيمان، ولكن المعنى، وآثروا الإيمان, هو من باب علفتها تبنًا وماء بارداً، وأكلت الخبز واللبن، وقد مر في مواضع.
وقال أبو علي الفارسي: ومعنى الآية: تبوأوا الدار واعتقدوا الإيمان, لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ فيكون كقوله: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71] على معنى: وأعدوا شركاءكم، ويجوز أن يكون تبوأوا الإيمان على طريق المثل كما تقول: تبوأ من بني فلان الصميم، وعلى ذلك قول الشاعر:
وبُؤّئت في صميم معشرها ... فتم في قومها مبوؤها
قال: كل هذه الوجوه ممكن.