فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441771 من 466147

(فصل: الِاعْتِبَار)

قال الحارث المحاسبي:

واستعن فِي أمرك كُله بِالِاعْتِبَارِ فَإِن الأمر لَا يزَال مَسْتُورا مِنْك أوْ غَائِبا عَنْك فَإِذا نظرت إِلَيْهِ نظر الْمُعْتَبر كَاد أن يقوم لَك الِاعْتِبَار مقَام الْمخبر المعاين لما قد غَابَ عَنْك ومقام الكاشف لَك عَن المستور عَنْك حَتَّى تنظر إلى زين الأمور وشينها وحسنها وقبيحها وتعرف من أيْنَ صَار الْحسن حسنا والقبيح قبيحا فتتبع من ذَلِك مَا فِيهِ نجاتك وتجتنب مَا فِيهِ هلكتك وتعرف النَّاس بِالِاعْتِبَارِ على مَنَازِلهمْ فِي لحن القَوْل ولحن الْفِعْل وتعرفهم وتعرف مَنَازِلهمْ ومذاهبهم بِنور الِاعْتِبَار ومواهب الإلهام إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

وَعَلَيْك يَا أخي بالاقتصاد والحزم فِي أمورك كلهَا فَإِن الاقتصاد أرجى للثبات وَأسلم من الْآفَات، والحزم ينفع أَهله عِنْد الشدَّة وَلَا يضرهم عِنْد الرخَاء.

فَاسْتَكْثر من الْمعرفَة مَا قدرت فَلَيْسَتْ الْمعرفَة كالعمل، للْعَمَل حد يَنْتَهِي إليه وَلَيْسَ للمعرفة حد تَنْتَهِي إليه، لِأَنَّك تُرِيدُ بالمعرفة استكمال أمْر الله وَإِقَامَة حَقه، وَلَا يبلغ ذَلِك أحد لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أجل وَأعظم من أَن يبلغ الآدميون كنه حَقه

غير أَنهم يتباينون فِيهِ بِزِيَادَة الْمعرفَة ونقصانها مَعَ الْمعرفَة والأنس وَالروح والفرح والراحة لزيادتها نعْمَة من الله ونقصانها عُقُوبَة من الله بذنب أوْ تَضْييع شكر.

(الِاعْتِبَار بِمَا قبل الْولادَة وَمَا بعد الْمَوْت)

من علم أنه لَا يملك من نَفسه إلا كَمَا كَانَ يملك قبل أن يُولد وكما يملك بعد أن يَمُوت فقد أنْزل نَفسه منزلَة الضعْف والفقر فِي التَّوَاضُع والاستكانة وَمن لم ينزل نَفسه ذَلِك الْمنزل وَلم يعلم أن ذَلِك كَذَلِك علما يَقِينا فقد اسْتحق طَريقَة الْجَاهِلين واستوجب عُقُوبَة المستدرجين. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت