[من روائع الأبحاث]
(حلق رأس المولود بين الإعجاز العلمي والتحدي التربوي)
للدكتور/ محمد سلامة الغنيمي
من الشعائر الإسلامية التي سنَّها النبيُّ صلى الله عليه وسلم والمتعلقة بالمولود: حلق رأسه يوم سابعه، والتصدُّق بوزن شعره فضة.
قال أبو عمر بن عبدالبر:"أما حلق رأس الصبي عند العقيقة، فإن العلماء يستحبون ذلك".
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في حديث سمرة عند أهل السنن قال: (( كلُّ غلامٍ رَهِينَةٌ بعقِيقَتِهِ، تُذبَحُ عَنهُ يومَ سابِعهِ، وَيُسَمَّى، ويُحلَقُ رأْسُهُ ) ).
عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويسمى، ويحلق رأسه ) ) [1] .
وعن علي بن حسين عن أبي رافع قال: لما ولدت فاطمة حسنًا قالت:"ألا أعقُّ عن ابني بدم؟ قال: (( لا، ولكن احلقي رأسه، وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين والأوفاض ) )، وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجين في المسجد، أو في الصفَّة، ففعلت ذلك، قالت:"فلمَّا ولدت حسينًا، فعلت مثل ذلك" [2] ."
وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن:"احلقي رأسه وتصدَّقي بوزن شعره فضة على المساكين" [3] .
وروى الإمام مالك أن فاطمة الزهراء - رضي الله عنها - وزنت شعر الحسن والحسين وزينب وأُم كلثوم، فتصدَّقت بزنة ذلك فضَّة [4] .
قال الحافظ أبو زرعة العراقي:"وفيه استحباب حلْق رأس المولود يوم السابع؛ وبه صرَّح الشافعية والحنابلة، ومن المالكية: ابن حبيب وابن شعبان وغيرهما، وابن المنذر وابن حزم" [5] .
وأما التصدق بوزن الشعر المحلوق فضة، فقد جاء في مصنف عبدالرزاق عن أبي جعفر قال:"كانت فاطمة بنت رسول الله لا يولد لها مولود إلا أمرت بحلق رأسه وتصدَّقت بوزنه ورقًا" [6] .
الذكر والأنثى في الحلق سواء [7] :
واختلف العلماء في حلق شعر المولود الأنثى، فذهب الشافعية والمالكية إلى أنه سنة كذلك؛ قياسًا على الذكر، ولعموم النصوص الواردة في سنية الحلق.