سورة الحشر
وهي مدنية. وهي سورة بني النضير وفيها مواضع.
(2) - قوله تعالى: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} :
عنى الله تعالى بذلك جلاء بني النضير من اليهود عن موضعهم. فمنهم من خرج إلى خيبر، ومنهم من خرج إلى الشام. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحهم على الجلاء على أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة، والحلقة السلاح.
وقوله تعالى: {لأول الحشر} أي أن إجلاءهم ذلك كان أول الحشر إلى الشام. قال قتادة: تجيء نار من المشرق تحشر الناس إلى المغرب، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا وتأكل من تخلف. يريد أن هذا هو الحشر المشار إليه ومصالحه أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شيء يؤخذ منهم. الظاهر أنه يجوز. وقال أبو الحسن لا يجوز الآن وإنما جاز أول الإسلام ثم نسخ ولا بد من قتلهم أو سبيهم أو ضرب الجزية عليهم. ذكر ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل خيبر سأل اليهود
منهم أن يقرهم فيها على أن يكفوهم مؤونة التمر ولهم النصف من ذلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أقركم فيها ) )حتى أجلاهم عمر رضي الله تعالى عنه حين بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يجتمع دينان بجزيرة العرب ) ).
(5) - (7) - قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ... } إلى قوله تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه ... } :
سبب قوله تعالى: {ما قطعتم من لينة} الآية أن بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام جعلوا يقطعون نخل بني النضير ويحرقونه. فقال بنو النضير: ما هذا الإفساد يا محمد، وأنت تنهى عن الفساد؟ فكف بعض أصحابه لذلك، وذلك في صدر الحرب منعهم. فنزلت الآية رادة على بني النضير وأن ما كان من ذلك فبإذن الله تعالى. واللينة: قال مجاهد: كل نخلة لينة. وقيل: هي كرام النخل. وقيل هي ما عدا العجوة. وقال بعضهم: نهى بعض المهاجرين عن القطع فنزلت الآية بتصويب الرأيين في القطع ثم الترك. وهذا يدل على أن كل مجتهد مصيب وإن كان ذلك يبعد مع وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم والعويل في الجواز إنما هو على أنه رأى ذلك فاقرة.