فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441680 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

قال المؤيد بالله:

سورة الحشر

(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ(2)

فإنما قدم قوله: (مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ)

وهو خبر المبتدأ في أحد وجهيه، ليدل بذلك على فرط اعتقادهم لحصانتها ومبالغة في شدة وثوقهم بمنعها إياهم،

وأنهم لا يبالون معها بأحد، ولا ينال فيهم نيل، وفي تقرير ضمير (هم) اسما، وإسناد المنع والحصون إليهم، دلالة بالغة على تقريرهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة، لا ترمى حوزتهم، ولا يغزون في عقر دارهم، ولو أخر الخبر لم يعط شيئا من هذه الفوائد.

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ(9)

والتقدير على هذا في ظهور التشبيه، أن يقال: إنهم في الحقيقة لما تمكنوا في الإيمان واطمأنوا أفئدة به، كأنهم في التقدير اتخذوه مباءة ومسكنا، كما يتخذ الإنسان داره وبيته الذي يسكن فيه ويكاد في هذا الاستعارة يضعف تقدير أداة التشبيه كما سنقرر مراتب التشبيه في الظهور والإخفاء بمعونة الله تعالى.

فهذه الاستعارة من أعجب الاستعارات وأدقها، ووجه دخولها في الحسن، هو أنهم لتمكنهم في الإيمان وإشراب قلوبهم محبته، والتصاقه بلحومهم ودمائهم، صار كالمباءة لهم والمسكن الذي يتوطنونه، ومع هذا يصعب تقدير التشبيه، ونهاية الأمر فيه أن يقال: إنه صار كالمباءة، وعند تقدير ما ذكرناه من التشبيه يضعف أمر الاستعارة، وينزل قدرها، ويرك أمرها وحالها.

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ)

كأنه قال المؤمنون فيما تلبسوا به من الإيمان وتمكنوا فيه كمن اتخذ دارا وتبوأها مسكنا، فقد ظهر لك بما ذكرناه صورة التركيب فيهما جميعا.

(لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ(12)

(حذف القسم نفسه)

ومثاله قولك: لأخرجن، والتقدير والله لأخرجن، قال الله تعالى: (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ)

فهذه اللام هي اللام الموطئة، والمعنى بذلك أنها وطأت الشرط وجعلته حشوا وصيرت الكلام موجها للقسم، لهذا جاءت هذه الأفعال مرفوعة بالنون، ولو كانت جوابا للشرط لكانت مجزومة، فلهذا قضينا بحذف القسم. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت