فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441526 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الحشر

(وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ...(9)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى عطف الإيمان على الدار، ولا يقال: تبوأوا الإيمان؟

قلت معناه: تبوأوا الدار وأخلصوا الإيمان. كقوله: علفتها تبنا وماء باردا.

أي: وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنا لهم، لتمكنهم منه، واستقامتهم عليه، كما جعلوا المدينة كذلك.

أو أراد: دار الهجرة ودار الإيمان، فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه، وحذف المضاف من دار الإيمان، ووضع المضاف إليه مقامه. .

أو سمى المدينة - لأنها دار الهجرة، ومكان ظهور الإيمان - بالإيمان.

(لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(12)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : كيف قيل: {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ ..} بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم؟

قلت: معناه، ولئن نصروهم على سبيل الفرض والتقدير... كقوله {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وكما يعلم - سبحانه - ما يكون فهو يعلم ما لا يكون.

والمعنى: ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك. أي يهلكم الله تعالى ولا ينفعهم نفاقهم، لظهور كفرهم، أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصر المنافقين لهم.

وفيه دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب.

(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ(13)

والتعبير بالرهبة للإشعار بأنها رهبة خفية لا يعلمها إلا الله تعالى وأن هؤلاء المنافقين واليهود، مهما تظاهروا أمام المؤمنين بالبأس والقوة. فهم في قرارة نفوسهم يخافون المؤمنين خوفا شديدا.

قال صاحب الكشاف: رهبة مصدر رهب المبنى للمفعول، كأنه قيل أشد مرهوبية.

وقوله: {فِي صُدُورِهِمْ} دلالة على نفاقهم. يعني: أنهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله، وأنتم أهيب في صدورهم من الله تعالى.

«فإن قلت» : كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى تكون رهبتهم منهم أشد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت