من أراد فضل صلاة الليل، وهو نائم .. فلا يعص بالنهار، ومن أراد فضل صيام التطوع وهو مفطر .. فليحفظ لسانه عما لا يعنيه، ومن أراد فضل العلماء .. فعليه بالتفكر، ومن أراد فضل المجاهدين والغزاة وهو قاعد في بيته .. فليجاهد الشيطان، ومن أراد فضل الصدقة وهو عاجز .. فليعلم الناس ما سمع من العلم، ومن أراد فضل الحجّ وهو عاجز .. فليلتزم الجمعة، ومن أراد فضل العابدين .. فليصلح بين الناس ولا يوقع العداوة، ومن أراد فضل الأبدال .. فليضع يده على صدره ويرضى لأخيه ما يرضى لنفسه.
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) }
{الْقُدُّوسُ} ؛ أي: الطاهر عن كل عيب، المنزه عما لا يليق به.
وقيل: هو الذي كثرت بركته، أو البليغ في النزاهة عما يوجب نقصانًا ما.
{السَّلَامُ} ؛ أي: الذي سلم من كل النقائص، وكل آفة تلحق الخلق.
فإن قلت: على هذا التفسير لا يبقى بين القدوس والسلام فرق، فيكون كالتكرار، وذلك لا يليق بفصاحة القرآن؟
قلت: الفرق بينهما: أن القدوس إشارة إلى براءته عن جميع العيوب والنقائص، في الماضي والحاضر، والسلام إشارة إلى أنه لا يطرأ عليه شيء من العيوب والنقائص في المستقبل، فإن الذي يطرأ عليه شيء من ذلك تزول سلامته ولا يبقى سليمًا.
وقيل: السلام هو المسلم على عباده في الجنة، كما قال: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}
وقيل: الذي سلم الخلق من ظلمه، وبه قال الأكثر.
وقيل: المسلم لعباده، وهو مصدر وصف به مبالغة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...