قوله: {قَدْ سَمِعَ الله}
قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي بإدغام الدال في السين، وقرأ الباقون بالإظهار.
قال الكسائي: من بيَّن الدال عند السين، فلسانه أعجميّ وليس بعربيّ {قَوْلَ التي تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا} أي: تراجعك الكلام في شأنه {وَتَشْتَكِى إِلَى الله} معطوف على تجادلك.
والمجادلة هذه الكائنة منها مع رسول الله أنه كان كلما قال لها:"قد حرمت عليه"، قالت: والله ما ذكر طلاقاً، ثم تقول: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، وإن لي صبية صغاراً إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء، وتقول: اللَّهم إني أشكو إليك، فهذا معنى قوله: {وَتَشْتَكِى إِلَى الله} قال الواحدي: قال المفسرون: نزلت هذه الآية في خولة بنت ثعلبة، وزوجها أوس بن الصامت، وكان به لمم، فاشتد به لممه ذات يوم، فظاهر منها، ثم ندم على ذلك، وكان الظهار طلاقاً في الجاهلية، وقيل: هي خولة بنت حكيم، وقيل: اسمها جميلة، والأوّل أصح، وقيل: هي بنت خويلد، وقال الماوردي: إنها نسبت تارة إلى أبيها، وتارة إلى جدّها، وأحدهما أبوها، والآخر جدّها، فهي: خولة بنت ثعلبة بن خويلد، وجملة {والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُما} في محل نصب على الحال، أو مستأنفة جارية مجرى التعليل لما قبلها أي: والله يعلم تراجعكما في الكلام {إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} يسمع كل مسموع، ويبصر كل مبصر، ومن جملة ذلك ما جادلتك به هذه المرأة.
ثم بيّن سبحانه شأن الظهار في نفسه، وذكر حكمه، فقال: {الذين يظاهرون مِنكُمْ مّن نّسَائِهِمْ} قرأ الجمهور: {يظهرون} بالتشديد مع فتح حرف المضارعة.