ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة المجادلة
{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ}
قوله: {إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} الاستثناء في هذا وما بعده، مفرغ واقع في موضع نصب على الحال، والمعنى: ما يوجد شيء من هذه الأشياء، إلا في حال من هذه الأحوال، وخص الثلاثة والخمسة بالذكر، إما لأن الله وتر يحب الوتر، فالعدد المفرد أشرف من الزوج، أو لأن قوماً من المنافقين كانوا [[يتخلفون] ] للتناجي، وكانوا بهذا العدد زيادة في الاختفاء، فنزلت الآية بصفة حالهم.
{وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
قوله: {وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ} معطوف على {الَّذِينَ آمَنُواْ} عطف خاص على عام، لأن الذين أوتوا العلم بعض المؤمنين، لكن لما جمع العلماء بين العلم والعمل، استحقوا رفع درجات والاقتداء بهم في أقوالهم وأفعالهم.
{كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
قوله: {كَتَبَ اللَّهُ} ضمنه معنى أقسم، ولذا يجاب بما يجاب به القسم وهو قوله: {لأَغْلِبَنَّ} ويصح أن يبقى على ظاهره أو بمعنى قضى، وعليهما اقتصر المفسر، ويكون قوله: {لأَغْلِبَنَّ} جواباً لقسم محذوف.
قوله: (بالحجة أو السيف) (أو) مانعة خلو تجوز الجمع. فالرسول يغلب تارة بالسيف، وتارة بالبراهين والدلائل، وتارة بهما معاً. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...