فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438059 من 466147

(فصل)

قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:

(تنبيه)

على مقصد من المنافسة المعبر عنها بالحسد، وهي مع ذلك من قبيل المندوب، ما تضمنه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث «ابن مسعود» خرجه البخاري:

«لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه الله على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» .

فإطلاق اسم الحسد هنا لا يراد به المذموم منه، بل ما يراد بإطلاق اسم المنافسة عليه حيث يكون مأذونا فيه على الجملة.

قال ابن بطال: «وقد بين صلى الله عليه وسلم ذلك في بعض طرق الحديث فقال: فرآه رجل يعني ينفق المال. ويتلو الحكمة. فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي، ففعلت مثل ما يفعل.

قال: فلم يتمن أن يسلب صاحب المال ماله. وصاحب الحكمة حكمته، وإنما يتمنى أن يصير في حال من يفعل الخير، وتمني الخير جائز، وقد تمنى ذلك الصالحون والأخيار قال: ولهذا ترجم «البخاري» : «باب اغتباط في العلم والحكمة» . لأن من أوتي مثل هذه الخلال فينبغي أن يغتبط بها، وينافس فيها.

يريد لقوله تعالى في مثل ذلك: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} . وقوله تعالى: {سَابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} .

قال الغزالي: «وإنما المسابقة عند خوف الفوت، وهو كالعبدين يتسابقان إلى خدمة مولاهما إذ يجزع كل واحد منهما أن يسبقه صاحبه، فيحظى عند مولاه بمنزلة لا يحظى هو بها» .

قلت: وكذلك طالب العلم إذا كان يسابق صاحبه في ميدان التحصيل، وينافسه في إحراز قصب السبق قبله سالما عن قصده مذموم الحسد، فهو مثاب على ما نواه، ومبارك له فيما أحرزه على ذلك المقصود وحواه، على ما أرشد إليه نصّ الحديث، ونصّ عليه البررة الأخيار في القديم والحديث، وليس بحاسد مذموم، ولا معذّب بترادف الأحزان والهموم.

نعم هنا كما قال الغزالي رحمه الله: «دقيقة غامضة» .

وملخص ما بسط منها: «أن المنافس لصاحب نعمة إذا يئس من نيل مثلها، فزوال النقصان الذي يكرهه لأجل ذلك إما بحصول تلك النعمة، أو بزوالها عن صاحبها، وعند اليأس عن الطريق الأول، فلا ينفك غالبا عن شهوة للطريق الآخر، بحيث لو زالت تلك النعمة لأزالها، فهو صاحب الحسد المذموم، وإن كان بحيث يمنعه وازع التقوى عن إزالتها فيعفى عما يجده في قلبه من كراهة نقصه بكمال غيره.

قال: ولعله المعني بقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا ينفك المؤمن عنهن، الحسد، والظن، والطيرة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت