(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الحديد
قوله - عز وجل -: (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)
حجة على القدرية والمعتزلة.
فضيلة أبى بكر رضي الله عنه:
قوله: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى)
دليل على فضيلة أبي بكر - رضي الله عنه - لإنفاقه ماله على رسول
اللَّه، صلى الله عليه وسلم، قبل الفتح، ودليل على أن كل عمل
يُسبق إليه أفضل مما يؤخر، من غير أن نُلحق بالمتأخر تقصيرًا.
ذكر حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أمر الصدقة:
قوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ(11)
يؤيد حديت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله -"
جل جلاله - يربي صدقة المتصدق كما يربي أحدكم فَلُوَّه، أو فصيله""
ألا ترى أنه ذكر مضاعفتها قبل أجرها، ليكون الأجر على ما رباه
وأعظمه، لا على صغير ما أقرضه، جودًا منه وكرمًا وهو أعلم.
في تسمية الصدقة بالقرض، وإضافتها إلى نفسه، وهي واصلة إلى
غيره"معنيان:"
أحدهما: إجازهّ وضع الكلمة موضع غيرها.
والآخر: إفادتنا أن المتقرب إليه بإعطاء الفقير معظم حقه،
فيخرج - الآن منه - أن المتحري مسرة رجل بإرفاد من يحبه مكرمه
بذلك الرفد، ومستوجب من عنده المكافأة علي فعله.
غلبة المذكر على المؤنث:
قوله: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) ، دليل على غير شيّء.
فمنه: غلبة المذكر على المؤنث في قوله: (نورهم) ولم يقل:"نورهن".