ومنه: أن الإخبار بالسعى عن النور توكيد لاستعارة الكلام ، وأنه -
لا محالة - في لسان العرب.
والباء في (وَبِأَيْمَانِهِمْ) فِي معنى"عن"والله أعلم.
وفي قوله: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) - والله أعلم - ضمير كأنه"ويقال لهم: بشراكم اليوم".
قوله: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ)
دليل على أن القول وإن كان اختبارًا في موضع فغير
مانعة من أن يكون معنى غير الاختبار - أيضا - إذ محال أن يكون
المنافقون اختبروا أنفسهم في الدنيا بنفاقهم ، فهو الآن رد على المعتزلة
والقدرية في تأويلهم إياه اختبارًا في كل موضع ، وامتناعهم من إجازة غيره عليه ، وكذلك قوله: (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) ، إذ قد أخبر بالغرة عن الأماني ، ثم أخبر بها عن الغرور وهو الشيطان ، وقد أخبر بها في موضع آخر عن الدنيا ، وهو قوله: (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) ، وإذا كان كذلك فغير ممتنع أن يخبر بالإضلال عن نفسه لهم ، وإن كان قد أخبر به في الشيطان مرة وعن المضلين
أخرى ، فيكون فعل المخلوق أبدًا تبعًا لفعل الخالق ، ولا يكون فعل
الخالق تبعًا لفعل المخلوق.
وقوله: (مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ)
يؤكد جميع ما مضى من إجازة تسمية المخلوق باسم الخالق ، إذ قد دل على تسمية الناس به ، ثم أجاز - ها هنا - تسمية النار أيضاً به.
المرجئة:
وقوله - تعالى -: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) ، رد على المرجئة إذ المخاطبون الموبخون بهذا
قد كان لهم - لا محالة - حظ في الخشوع قبل استبطائهم وتقريعهم ، إذ