لو لم يكن لهم حظ فيه - وإن قل - ما كانوا مؤمنين ، فهل ما التمس
منهم إلا زيادة في خشوعهم ، الذي بقليله استحقوا اسم الإيمان قبل
أن يطالبوا بكثيره.
وقوله: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ) ، دليل على
أن المرء ممنوع من التشبه والاقتداء بمن لا يكون مرضي الفعال ، وأنه إن
اقتدى به في فعل بعينه لم يصر بجميع الصفات مثله ، فليعتبر المنكر
على من شبه المشمئزين - من دعوة الداعى في الأحكام إلى القرآن -
بالمنافقين والكافرين ، وإن لم يكن منافقًا ولا كافرًا بهذا ، ليردعه عن
استعظام ما ليس بعظيم من المشَبِّه ، بل فعل الممثممئز بالتشبيه
بالقوم عظيم لو عقله ، والله يغفر لنا وله.
إهمال الرعاية:
وقوله - تعالى -: (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ)
دليل على أن إهمال الرعاية مخلقة للأذكار في قلوب المؤمنين ، وتعاهدها مطرية ، والقسوة متولدة من طول الأمل ، وإدمان الزلل
ذكر اللهو:
وقوله - تعالى -: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ)
دليل على أن اللعب ، واللهو والزينة ، وكل ما ذكر معهم مذموم جملة ، إلا ما رخص فيه من ملاعبة الرجل امرأته ، وجاريته ، ولهو النضال ، وما ذكر معه ، وما استثني - من الزينة - في سووة الأعراف من أخذ الزينة
عند المساجد ، وما لم يكن منها سرفًا.
قوله: (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ)
إلى قوله: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ) ، تأكيد لما قلنا ، ودليل على أن المرء معذب على ما لم يستثن من ذلك ، ومفجوع بها في الدنيا قبل مباشرة العذاب في الآخرة.
وقد مضى جوابنا - في غير موضع ، من هذا الكتاب - للقائسين في
أن احتجاجهم على تثبيت القياس بهذه الأمثال ، وما ضاهاها في القرآن
بعيد مما يظنون ، فأغنى ذلك عن إعادته.