فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436707 من 466147

قوله: (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ) ، مقصود به - لا محالة -

قومًا آخرين ، ففيه دليل على جواز اختصار الكلام ، والإشارة إلى

المعنى.

الوعيد:

وقوله: (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)

نظير ما مضى في سورة آل عمران.

(أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ)

حجة على المعتزلة في باب الوعيد - شديدة - لو تأملوها ، إذ ما لا يفهمونه من الخُلْف خانق لهم -

في هذا الموضع - فيقال لهم: كيف يجوز عندكم أن يكون الله - جل

جلاله - يخبر عن نفسه بإعداد الجنة للمؤمنين به ، وبرسوله - في هذه

الآية - بلا شرط ، فيكون فيهم من يذنب ذنبًا - واحدًا - فلا يجعل له

حظًّا فيما أعد لمن آمن به وبرسوله ، من أجل ذلك الذنب الواحد ،

لأن ذلك الذنب محا الإيمان من صدره ، وأنطق بالكفر لسانه !.

فإن قالوا: لا ، ولكنه أوعده النار على ذنبه.

قيل لهم: فأوعده إدخال النار وحده أو أوعده مع الإدخال

الخلود ؟.

فإن قالوا: أوعده كلاهما ، كابروا في الدعوى ، وطولبوا بالتلاوة

في ذلك ، ولا سبيل لهم إليه.

وإن قالوا: بل أوعده النار ، ولم يوعده الخلود.

قيل: فما بالكم تخلدونه - فيها - بعد استيفاء الجزاء على ذنبه ،

وأنتم قوم تقودون دليل العقل ، وتأخذون أفعال الله بعبيده من أفعال

الخلق بعضهم ببعض في باب العدل والتوحيد وغيره ، أفسائغ في

عقولكم - ليت شعري - أن يتواعد رجل عبده بضرب على فعل إن

فعله ، فيتقدم بين يدي نهيه يفعل ذلك الفعل ، فإن ضربه ثم خلاّه عد

كذبا عليه ، وخلفا لوعيده ، لتخليته بعد ضريه ، ولا يكون -

عندكم - صادقًا ، ولا منجبزا وعيده إلا بتتابع الضرب وسرمدته عليه

عمره ! كما يزعمون: أن من أدخله الله - بعدله - نار جهنم عقوبة

على خطيئته ، ثم أخرجه بعد استيفاء عقوبة خطيئته أنه مخُلف لإيعاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت