سورة الواقعة
مكية، وهي سبع ولسعون آلّة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(1)
أي: القيامة. عبّر عنها بالواقعة، دلالة على تحقق وقوعها
لا محالة كقولك: حدثت الحادثة. و"إذا"ظرف لليس، أو نصب بـ"اذكر"، أو لمقدر
أي: إذا وقعت يكون كيت وكيت وهذا أجزل.
(لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ(2)
نفس تكذِّب في الإخبار عن عدم وقوعها كاليوم
كقوله: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) ، أو من كذبته نفسه عند الخطب إذا شجعته
على أمر لا طاقة له به. كأنه قال: هذا الخطب ليس من الخطوب التي تقدر نفس على الكذب
مع صاحبها في احتماله. وعلى الوجهين اللام للوقت. مثلها في (قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) ، أو هو
كلام على طريقة التمثيل أي: بعد وقوعها ليس نفس تكذب بلسان الحال أو المقال ويقول لها
لم تكوني، أو مصدر بمعنى الكذب كما يقال: حمل عليه حملة صادقة. أي: ذات صدق.
(خَافِضَةٌ ...(3)
لأقوام (رَافِعَةٌ) لِأُخَرَ. لقوم ويل ولقوم نيل.
(إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا(4)
حركت تحريكاً عنيفاً كقوله:(إِذَا زُلْزِلَتِ
الْأَرْضُ)،
(وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا(5)
سيرت. وفي الحديث:"إذا فُتحت العراقُ يأتي"
قوم يبسون بأهليهمْ"، أو فتتتْ، لقوله: (فَكَانَتْ هَبَاءً ...(6) "
غباراً (مُنْبَثًّا) منتشرا.
(وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ...(7)
أصنافاً (ثَلَاثَةً) .
(فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ(8)
أي: أصحاب الجنة هل تدري ما
صفتهم، وما هم فيه؟. أقام المظهر مقام المضمر؛ لما فيه من الفخامة. والميمنة: الجهة التي
تسامن أقوى الجانين، من اليمن وهو البركة. والعرب تتايمن باليمين، وتتشاءم بالشمال
ويسمونها الشمؤْمى، أو لأن أهل السعادة يؤخذ بهم ذات اليمن، وأهل الشقاوة ذات
الشمال.
(وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ(9)
أي: ما هم، وما صفتهم؟. سيق للتعجب.
(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ(10)
مبتدأ وخبر أي: السابقون إلى الإيمان هم الذين بلغك