(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
فِي أَصْحَابِ الْيَمِينِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى يَمِينِ آدَمَ حِينَ خَرَجَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ صُلْبِهِ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُمُ الَّذِينَ يُعْطَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ. قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَالْقُرَظِيُّ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَيَامِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مُبَارَكِينَ. قَالَهُ الْحَسَنُ وَالرَّبِيعُ. وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمُ الَّذِينَ أُخِذُوا مِنْ شِقِّ آدَمَ الأَيْمَنِ. قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمُ الَّذِينَ مَنْزِلَتُهُمْ عَنِ اليمين. قاله ميمون ابن مِهْرَانَ. وَالسَّادِسُ: أَنَّهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ. قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَالسَّابِعُ: أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ. قَالَهُ الزَّجَّاجُ.
وقوله: {ما أصحاب اليمين} تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِمْ. تَقُولُ: زِيدَ مَا زِيدَ.
سَجْعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى
{وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} أَصْحَابُ فَهْمٍ وَيَقِينٍ, أَصْحَابُ جِدٍّ وَتَمْكِينٍ, أَصْحَابُ عِزٍّ مَكِينٍ, أَصْحَابُ خَوْفٍ وَدِينٍ, يَتَنَزَّهُونَ عَنْ مَنْ يَمِينُ {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} .
أَصْحَابُ مُلْكٍ لا يَزُولُ, أَصْحَابُ فَخْرٍ لا يَحُولُ, أَصْحَابُ تَقْدِيمٍ وَوُصُولٍ, أَصْحَابُ شَرَفٍ بِالْقَبُولِ, أَصْحَابُ تَمَكُّنٍ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ {مَا أَصْحَابُ اليمين} .
أَصْحَابُ قُرْبٍ وَحُضُورٍ, أَصْحَابُ عِزٍّ وَنُورٍ, أَصْحَابُ جِنَانٍ وَقُصُورٍ, فِيهَا حِسَانٌ مِنَ الْحُورِ, أَصْحَابُ مُكْنَةٍ لَيْسَ فِيهَا قُصُورٌ, أَصْحَابُ مُثَمَّنٍ ثَمِينٍ {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} .
قوله تعالى: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ}
السدر: شجرة النَّبْقِ. وَالْمَخْضُودُ الَّذِي لا شَوْكَ فِيهِ. وَالطَّلْحُ: الْمَوْزُ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ.