[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الواقعة
[الواقعة: 22]
قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر: وحور عين [22] بالرفع، المفضل عن عاصم وحمزة والكسائي: وحور عين خفض.
قال أبو علي: وجه الرفع، على أنه لمّا قال: يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق [الواقعة / 17، 18] دلّ هذا الكلام على ما ذكر بعد على: لهم فيها كذا، ولهم حور عين، وكذلك من نصب من غير السبعة، حمل على المعنى، لأن الكلام دلّ على يمنحون وعلى يملّكون. وهذا مذهب سيبويه، ومثل ذلك:
فلم يجدا إلّا مناخ مطيّة تجافى بها زور نبيل وكلكل وسمر ظماء واترتهنّ بعد ما مضت هجعة من آخر الليل ذبّل لأن معنى لم يجدا إلا مناخ مطيّة: ثمّ مناخ مطيّة، فحمل سمر على ذلك، كما أن معنى: يطوف عليهم ولدان... بأكواب: لهم أكواب، فحمل الرفع على المعنى، وكذلك قوله:
بادت وغيّر آيهنّ مع البلى إلّا رواكد... لما كان معنى الحديث: بها رواكد، حمل قوله:
ومشجّج أمّا سواء قذاله فبدا...
على: بها رواكد، ومشجّج.
ويجوز أن يحمل الرفع على قوله: على سرر موضونة [الواقعة / 15] يريد: وعلى سرر موضونة حور عين، أو: وحور عين على سرر موضونة، لأن الوصف قد جرى عليهنّ فاختصصن، فجاز أن يرفع بالابتداء، ولم يكن كالنكرة إذا لم توصف نحو فيها عين [الغاشية / 12] وقوله: على سرر موضونة [الواقعة / 15] خبر لقوله:
ثلة من الأولين وقليل من الآخرين [الواقعة / 13، 14] ، فكذلك يجوز أن يكون خبرا عنهنّ، ويجوز في ارتفاع، وحور عين أن يكون عطفا على الضمير في: متكئين، ولم يؤكّد لكون طول الكلام بدلا من التأكيد. ويجوز أيضا أن تعطفه على الضمير في متقابلين، ولم يؤكد لطول الكلام أيضا. وقد جاء: ما أشركنا ولا آباؤنا [الأنعام / 148] فهذا أجدر.