{الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ}
أي يجريان بحساب معلوم فأضمر الخبر.
قال ابن عباس وقتادة وأبو مالك: أي يجريان بحساب في منازل لا يعدوانها ولا يحيدان عنها.
وقال ابن زيد وابن كيسان: يعني أن بهما تحسب الأوقات والآجال والأعمار، ولولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدر أحد كيف يَحسب شيئاً لو كان الدهر كلّه ليلاً أو نهاراً.
وقال السديّ:"بِحُسْبَانٍ"تقدير آجالهما أي تجري بآجال كآجال الناس، فإذا جاء أجلهما هلكا؛ نظيره: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى} [الزمر: 5] وقال الضحاك: بقدر.
مجاهد:"بِحُسْبَانٍ"كحسبان الرَّحَى يعني قطبها يدوران في مثل القطب.
والحُسْبان قد يكون مصدر حَسَبته أحْسُبُه بالضم حَسْباً وحُسْباناً، مثل الغُفْران والكُفْران والرُّجْحان، وِحسابة أيضاً أي عددته.
وقال الأخفش: ويكون جماعة الحساب مثل شِهاب وشُهبان.
والحُسْبان أيضاً بالضم العذاب والسهام القصار، وقد مضى في"الكهف"الواحدة حُسْبانة، والحُسْبانة أيضاً الوسادة الصغيرة؛ تقول منه: حَسَّبتُه إذا وسَّدْته؛ قال:
... لَثَوَيْتَ غير مُحَسَّب ...
أي غير موسَّد يعني غير مكَرَّم ولا مكَفَّن {والنجم والشجر يَسْجُدَانِ} قال ابن عباس وغيره: النجم ما لا ساق له والشجر ما له ساق، وأنشد ابن عباس قول صفوان بن أسد التميمي:
لَقَد أَنْجَمَ الْقَاعُ الكَبيرُ عِضَاهَه ... وتَمَّ به حيّاً تَميم ووَائلِ
وقال زهير بن أبي سُلْمى:
مُكَلَّلٌ بأُصولِ النَّجْم تَنْسِجُه ... ريحُ الجَنوبِ لِضاحِي مائه حُبُكُ
واشتقاق النجم من نَجَم الشيءُ ينجُم بالضم نجوماً ظهر وطلع، وسجودهما بسجود ظلالهما؛ قاله الضحاك.
وقال الفرّاء: سجودهما أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء.
وقال الزجاج: سجودهما دوران الظل معهما، كما قال تعالى: {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} [النحل: 48] .