سورة القمر
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ} علم الله سبحانه انتظار أرواح الأنبياء والمرسلين وملائكة المقربين والأولياء والعارفين من أدم عليه الصلاة والسلام وجميع أولاده الصالحين كشف رؤية الحق وقرب وصاله والدخول في جواره فبشرهم الله انها مقرونة بقدوم محمد صلى الله عليه وسلم فلما خرج بالنبوة ورسالة الله شك فيها المشركون فاراهم الله صدق وعده وانه من أعظم أياته بانشقاق القمر حتى يعرفوا انه بريد الله إلى العالمين يخبرهم بإتيان الساعة التي فيها كشوف العجائب وظهور الغرائب من أيات الله وصفاته وذاته قال عبد العزيز المكي الاقتراب يدل على معنى الأكثر ويمضى الأكثر عن قريب.
قوله تعالى {وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} كل أمر خرج من اخبار الله عباده فذلك مستقر ثابت في مستقر مشيته وإرادته الأزلية أي وقوعه في مواضعه لا يتغير عن مراد الله ولا يغيره أحد دون الله قال القاسم كل أمر من أمورى امضيته على خلقى استقر قراره لا يزول ابد لا يغايضنى أحد بخلاف ولا يدافع أمرى بجهد وذلك استقرار أمورى قرارها وثبوت قسمى لهم.
قوله تعالى {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} أي الكاملة الجامعة لكل حكمة الحكماء وحقيقة علوم العلماء لأنها حكمة أزلية إذا انكشفت لعارف يراها على كمال النهايات في وضوح بينات الحقائق فيغرق من بحارها نوادر الحقائق وغرائب الدقائق وهي لا تنتهى أبدا قال أبو يزيد كل أية تمر بالعارف له في ذلك حكمة وأكبر اية له في الحكمة البالغة لأنها ثابتة في حدود المعرفة بالغة منتهاها.