فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة القمر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي) و (يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِي) .
قرأ ابن كثيرٍ ونافع"يَوْمَ يَدْعُ الداعِ"بغير ياء،"مُهطِعِينَ إلى الداعي"
بياء في الوصل، ووقف ابن كثير بياء.
وقرأ أبو عمرو (الداعي) ، و (إلى الداعي)
فيْ الوصل جميعًا ونحو ذلك روى إسماعيل بن جعفر وورش عن نافع فيهما.
وقرأها الباقون بغير ياء لا في وصل ولا وقْف.
قال أبو منصور: من قرأ (الدَّاعِ) اكتفى بالكسرة الدالة على الياء عنها.
ومن قرأ (الدَّاعِي) فَعَلى الأصل.
وقوله جلَّ وعزَّ: (إلَى شَيْءٍ نُكُر) .
قرأ ابن كثير وحده"إلَى شَيْءٍ نُكْرٍ"خفيفا.
وقرأ الباقون"إلَى شَيْءٍ نُكُر"ثقيلا.
قال أبو منصور: هما لغتان، نَكْر ونكُر.
والتثقيل أجود الوجهين لتتفق الفواصل بحركتين.
وقوله جلَّ وعزَّ: (خَاشعًا أبْصَارُهم) .
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم"خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ"بضم الخاء،
وتشديد الشين.
وقرأ الباقون"خاشعًا"بفتح الخاء، والألف.
قال أبو منصور: من قرأ (خُشَّعًا) و (خاشِعًا) فالنصب على احال، المعنى:
يخرجون من الأجداث خُشعًا أبْصارهم.
فمن جَمَع فلأنه نعت للجماعة، كقولك: مررت بشباب حِسَان وجوههم. ومن وحَّد فلتقدم النعت على الجماعة،
كقولك: مررت بشباب حَسَنٍ أوْجُهُهُمْ.
قال:
وَشَبابٍ حَسَنٌ أوْجُهُهُمْ ... مِنْ إِيَادِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَد
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ) .
قرأ ابن عامر ويعقوب"ففتَّحنا"مشددة التاء.
وقرأ الباقون (فَفَتَحْنا) خفيفة.
قال أبو منصور: من شَدد فلتكثير الفعل.
ومن خفف فلأنه فتح مرة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَيَعْلَمُونَ غَدًا(26) .