فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427804 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}

عطف على قوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} الخ فبعد أن ذكر أن لله أمور الدارين بقوله: {فللَّه الآخرة والأولى} [النجم: 25] انتقل إلى أهم ما يجري في الدارين من أحوال الناس الذين هم أشرف ما على الأرض بمناسبة قوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} [النجم: 30] المراد به الإِشارة إلى الجزاء وهو إثبات لوقوع البعث والجزاء.

فالمقصود الأصلي من هذا الكلام هو قوله: {وما في الأرض} لأن المهم ما في الأرض إذ هم متعلق الجزاء، وإنما ذكر معه ما في السماوات على وجه التتميم للإِعلام بإحاطة ملك الله لما احتوت عليه العوالم كلها ونكتة الابتداء بالتتميم دون تأخيره الذي هو مقتضى ظاهر في التتميمات هي الاهتمام بالعالم العلوي لأنه أوسع وأشرف وليكون المقصود وهو قوله: {ليجزى الذين أساءوا بما عملوا} الآية مقترناً بما يناسبه من ذكر ما في الأرض لأن المجزيين هم أهل الأرض، فهذه نكتة مخالفة مقتضى الظاهر.

فيجوز أن يتعلق قوله: {ليجزى} بما في الخبر من معنى الكون المقدَّر في الجار والمجرور المخبر به عن {ما في السماوات وما في الأرض} أي كائن ملكاً لله كوناً علته أن يجزي الذين أساءوا والذين أحسنوا من أهل الأرض، وهم الذين يصدر منهم الإِساءة والإِحسان فاللام في قوله: {ليجزي} لام التعليل، جعل الجزاء علة لثبوت ملك الله لما في السماوات والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت