فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {والنجم إِذَا هوى}
قال ابن عباس رضي الله عنه: أقسم الله تعالى بالقرآن، إذا نزل نجوماً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتاً بعد وقت.
الآية، والآيتان، والسورة، والسورتان، وكان بين أوله وآخره إحدى وعشرون سنة.
قال مجاهد: أقسم الله بالثريا إذا غابت، وسقطت.
والعرب تسمي الثريا: نجماً.
ويقال: أقسم بالكواكب المضيئة.
ويقال: أقسم بجميع الكواكب.
{مَا ضَلَّ صاحبكم} وذلك أن قريشاً قالوا له: قد تركت دين آبائك، وخرجت من الطريق؛ وتقول شيئاً من ذات نفسك فنزل: {والنجم إِذَا هوى} {مَا ضَلَّ صاحبكم} يعني: ما ترك دين أبيه إبراهيم {وَمَا غوى} يعني: لم يضل قوماً.
والغاوي والضال واحد.
يقال: الضلال: قبل البيان.
والفساد؛ بعد البيان.
قرأ حمزة والكسائي: {إِذَا هوى} {وَمَا غوى} كله بالإمالة في جميع السورة.
وقرأ نافع وأبو عمرو: بين الإمالة، والفتح في جميع السورة.
والباقون: بالتخفيف.
وكل ذلك جائز في اللغة.
ثم قال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} يعني: ما ينطق بهذا القرآن بهوى نفسه، والعرب تجعل عن مكان الباء.
تقول: رميت عن القوس، أي: بالقوس {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى} أي: بالهوى {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يوحى} يعني: ما هذا القرآن إلا وحي يوحى إليه {عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى} يعني: أتاه جبريل عليه السلام، وعلمه، وهو {شَدِيدُ القوى} وأصله في اللغة، من قوى الجبل، وهو طاقاته، والواحد قوة.
ويقال: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى} يعني: الله تعالى يعلمه بالوحي وهو ذو القوة المتين.
قوله عز وجل: {ذُو مِرَّةٍ} يعني: ذي قوة.
وأصل المرة: القتل، فيعبر به عن القوة.
ومنه الحديث:"لاتَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَ وَلا لِذِي مَرَّةٍ سَوِيٍ".
ثم قال عز وجل: {فاستوى} يعني: جبريل عليه السلام.