[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
الباب الثالث في القرآن وفضله وحرمته وما أعد الله تعالى لقارئه من الثواب العظيم والأجر الجسيم
قال الأبشيهي:
قال الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ 17}
وسمى الله تعالى القرآن كريما فقال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ 77}
وسماه حكيما، فقال تعالى: {يس 1 وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ 2}
وسماه مجيدا فقال تعالى: {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ 1}
أنزله الله تعالى على سيد الأنام وخاتم الأنبياء الكرام عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، فكان من أعظم معجزاته أن أعجز الله الفصحاء عن معارضته وعن الإتيان بآية من مثله، قال تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ}
وقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً 88}
فهو النور المبين والحق المستبين لا شيء أسطع من أعلامه ولا أصدع من أحكامه ولا أفصح من بلاغته ولا أرجح من فصاحته ولا أكثر من إفادته ولا ألذّ من تلاوته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «القرآن فيه خبر من قبلكم ونبأ من بعدكم وحكم ما بينكم» .
وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: «أصغر البيوت بيت صغّر من كتاب الله تعالى» .
وقال الشعبي: الذي يقرأ القرآن إنما يحدث عن ربه عز وجل، ووفد غالب بن صعصعة على عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، ومعه ابنه الفرزدق فقال له: من أنت؟
قال: غالب بن صعصعة. قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال:
نعم. قال: فما فعلت بإبلك؟ قال؛ أذهبتها النوائب وزعزعتها الحقوق، قال: ذلك خير سبلها. ثم قال له:
يا أبا الأخطل من هذا الذي معك؟ قال: ابني وهو شاعر.
قال: علمه القرآن فهو خير له من الشعر. فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه وآلى على نفسه أن لا يحل قيده حتى يحفظ القرآن فحفظه في سنة وفي ذلك قال:
وما صبّ رجلي في حديد مجاشع ... مع القيد إلا حاجة لي أريدها
وقال أنس: رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني لا تغفل عن قراءة القرآن إذا أصبحت وإذا أمسيت، فإن القرآن يحيي القلب الميت، وينهى عن الفحشاء والمنكر» .
وحكى الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار قال: ومن حكايات الحشوية ما قيل إن إبراهيم الخواص مر بمصروع فأذن في أذنه فناداه الشيطان من جوفه دعني أقتله فإنه يقول القرآن مخلوق.