"فوائد لغوية وإعرابية فِي السورة الكريمة"
قال السمين:
سورة القمر
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1)
قوله: {وانشق القمر} : هذا ماضٍ على حقيقتِه وهو قولُ عامَّةِ المسلمين، إلاَّ مَنْ لا يُلْتَفَتُ إلى قولِه، وقد صَحَّ في الأخبار أنه انشقَّ على عهدَِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مرَّتين. وقيل: انشَقَّ بمعنى: سينشَقُّ يومَ القيامةِ، فأوقع الماضيَ موضع المستقبلِ لتحقُّقِه، وهو خلافُ الإِجماع. وقيل: انشَقَّ بمعنى انْفَلَقَ عنه الظلامُ عند طلوعِه، كما يُسَمَّى الصبحُ فَلَقاً. وأنشد للنابغة:
4145 فلمَّا أَدْبَرُوا ولهُم دَوِيٌّ ... دعانا عند شَقِّ الصُّبْحِ داعي
وإنما ذَكَرْتُ لك تنبيهاً على ضَعْفِه وفسادِه.
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2)
قوله: {مُّسْتَمِرٌّ} فيه أقوالٌ، أحدها: أنَّ معناه: دائمٌ مُطَّرِدٌ. وكلُّ شيءٍ قد انقادَتْ طريقتُه ودامَتْ حالُه قيل فيه: استمرَّ. قاله الزمخشري. ومِنْه قولُه:
4146 ألا إنما الدنيا ليالٍ وأَعْصُرٌ ... وليسَ على شيءٍ قويمٍ بمُسْتَمِرّ
أي: بدائم باقٍ. الثاني: أنَّ معناه: مُوَثَّقٌ مُحْكَمٌ مِنْ قولِهم: أَمَرَّ الحبلَ، أي: أَحْكَمَ فَتْلَه. قال:
4147 حتى اسْتَمَرَّتْ على شَزْرٍ مَريرتُه ... صِدْقُ العزيمةِ لا رثَّاً ولا ضَرَعا