فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429797 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

وأمّا قوله تعالى في سورة القمر: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} فهو جار أيضا على هذه السبيل، لأنه تعالى عدّد فيها نعما وأفضالا وعقابا وانتقاما وأمورا متغايرة، ثم قال عقيب كل شيء من ذلك: {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} يعني متّعظ ومنزجر بهذا لأنّه قال تعالى: {وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}

ثم قال: {فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (16) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}

وتيسير القرآن غير الآية والسفينة والغرق، ثم قال في آخرها: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} يعني أشياع أهل الكفر والخلاف على النبي صلّى الله عليه وذلك غير القصص الأولة فكانّه قال: فهل من مدّكر منكم بما كان من إهلاكي لمن كان قبلكم وأشياعكم.

فأمّا قوله في مواضع من هذه السورة: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} فإنّه تعالى إنّما قال ذلك لأنّه أودع في القرآن أقاصيص الأوّلين وسير المتقدمين، وما كان من تفضّله على المؤمنين وإهلاكه للكافرين بضروب الهلاك والانتقام، وقال عقيب كلّ قصة من تلك القصص، ولقد يسرنا لكم قراءة القرآن وحفظ القصص المتغايرة التي أودعناها فهل من مدّكر، ومتعظ بتيسيرنا لذلك وسماعه وحفظه له.

وقد يقول القائل: لقد يسّرت سبيل هذا الباب من العلم فاسلكه واعرفه، ثم يقول في غيره أيضا: ولقد سهّلت لك هذا الباب الآخر من العلم فاضبطه وحصّله ثم كذلك شأن ما نبّه عليه وسهّل السبيل إليه، وكذلك لما أودع الله سبحانه كلّ شيء من القرآن وموعظة وقصة غير الأخرى جاز أن يقول: {ولقد يسّرنا القرآن} الذي فيه ذكر هذه القصة {فهل من مدّكر} بها، ثم يقول: {ولقد يسّرنا} أيضا {القرآن} الذي فيه ذكر القصة الثانية والثالثة وما بعدها {فهل من مدّكر} بذلك، وإذا كان هذا كذا لم يكن ذلك من المعنى والتكرار بسبيل. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت