سورة القمر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}
أي: دنَت الساعة التي تقوم فيها القيامة. كما قال:
{أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: 1] ، وقال:
{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1] ,
قال ابن جرير: وهذا من الله تعالى إنذاره لعباده بدنوِّ القيامة، وقرب فناء الدنيا، وأمر لهم بالاستعداد لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم، وهم عنها في غفلة ساهون.
{وَانشَقَّ الْقَمَرُ}
{وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} [2]
{وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} قال ابن جرير: كان ذلك - فيما ذكر - على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قبل هجرته إلى المدينة؛ وذلك أن كفار أهل مكة سألوه آية، فأراهم صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر حجَّةً على صدق قوله وحقيقةِ نبوته، فلما أراهم أعرضوا وكذبوا، وقالوا: هذا سحر مستمر، سحَرنا محمد. ثم روى ذلك عن أنس وابن مسعود وابن عباس، وغير واحد من التابعين.
وقال القاضي عياض في"الشفا": أخبر تعالى بوقوع انشقاقه بلفظ الماضي، وإعراض الكفرة عن آياته، وأجمع المفسرون وأهل السنَّة على وقوعه، ثم سرد الآثار في ذلك.
وزعم ابن كثير أن أحاديثه متواترةعامة، إلا أن الشهاب نقل عن الإمام الخطابيّ أن معجزاته صلى الله عليه وسلم، غير القرآن، لم تتواتر. والحكمة فيه أنها لو تواترت كانت عامة، والمعجزة إذا عمَّت أهلَك اللهُ مَن كذبها، كما جرت به العادة الإلهية. والنبي صلى الله عليه وسلم بعث رحمة، وأمَّن الله أمَّته من عذاب الاستئصال.