فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429269 من 466147

وقال نجمُ الدين الطُّوفي:

القول في سورة القمر

{اِقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَاِنْشَقَّ الْقَمَرُ} (1) [القمر: 1] فيه مسائل:

الأولى: اقتراب الساعة بأمارة انشقاق القمر عليها، ثم قد بينا أن القرب أمر إضافي لا حد له، ولا تقدير فيه.

الثانية: أن القمر يمكن انشقاقه، لأنه جسم وكل جسم يمكن انشقاقه، وما زعمه الفلاسفة من أن الفلك لا يقبل الخرق والالتئام، وربما طردوا ذلك في جميع الأجرام العلوية - ضعيف، وقد سبق القول فيه.

الثالثة: أن القمر انشق على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - معجزا له، وشاهد كفار مكة {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} (2) [القمر: 2] ثبت ذلك بهذا النص المتواتر وبالأخبار الصحيحة المستفيضة من حديث ابن مسعود (1) وابن عباس (2) ومن عساه وافقهما.

{تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ} (14) [القمر: 14] وقوله - عز وجل:

{وَاِصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} (48) [الطور: 48] أي نحن نراها ونراك، وقد تقرر أن الله - عز وجل - سميع بصير، وربما تمسك بعض المشبهة بهذا على إثبات العين جارحة الله - عز وجل - وهو باطل، أو صفة كاليد والوجه وفيه ما في نظائره من الكلام/ [195 ب/م] وقد سبق.

{أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذّابٌ أَشِرٌ} (25) [القمر: 25] ، هي شبهتهم المعروفة التي يلزم منها الترجيح بلا مرجح على زعمهم، وقد مر جوابها غير مرة.

{كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} (42) [القمر: 42] ظاهره أنه عام أريد به الخاص وهي الآيات التي جاء بها موسى - عليه السّلام - ويحتمل أنها آيات الرسل أجمعين؛ لاستلزام تكذيبهم بآيات موسى التكذيب بها.

{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (45) [القمر: 45] هذا من إخباراته - عليه الصلاة والسّلام - بالغيوب، قاله يوم بدر عن هذا الوحي قبل التحام الحرب، والمشركون ظاهر حالهم الغلبة لكثرة عددهم، ثم أنزل الله - عز وجل - نصره تصديقا لوحيه ونبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت