قوله تعالى: {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي السماوات لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ الله لِمَن يَشَآءُ ويرضى}
هذا توبيخ من الله تعالى لمن عبد الملائكة والأصنام، وزعم أن ذلك يقرّبه إلى اللَّه تعالى، فأعلم أن الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له.
قال الأخفش: الملَك واحد ومعناه جمع؛ وهو كقوله تعالى: {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] .
وقيل: إنما ذكر ملَكاً واحداً، لأن كَمْ تدل على الجمع.
قوله تعالى: {إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة}
هم الكفار الذين قالوا الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله.
{لَيُسَمُّونَ الملائكة تَسْمِيَةَ الأنثى} أي كتسمية الأنثى، أي يعتقدون أن الملائكة إناث وأنهم بنات الله.
{وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي إنهم لم يشاهدوا خلقه الملائكة، ولم يسمعوا ما قالوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يروه في كتاب.
{إِن يَتَّبِعُونَ} أي ما يتبعُونَ {إِلاَّ الظن} في أن الملائكة إناث.
{وَإِنَّ الظن لاَ يُغْنِي مِنَ الحق شَيْئاً} .
قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَمَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} يعني القرآن والإيمان.
وهذا منسوخ بآية السيف.
{وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الحياة الدنيا} نزلت في النَّضر.
وقيل: في الوليد.
{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ العلم} أي إنما يبصرون أمر دنياهم ويجهلون أمر دينهم.
قال الفراء: صغّرهم وازدرى بهم؛ أي ذلك قدر عقولهم ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة.
وقيل: أن جعلوا الملائكة والأصنام بنات الله.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} أي حاد عن دينه {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهتدى} فيجازي كُلاًّ بأعمالهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}